الشيخ محمد الصادقي

407

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هكذا مرتين : « 1 » فلكل نزلة عروج ، وعلّ الرؤية هنا وهناك كانت بين النزلة والعروج ، حينما كانت المعرفة بالغة الذروة ، والتدلي إلى النهاية ، . . ولماذا عند النزلة ؟ إذ هي النهاية في سير المعراج فهي أعلى المعراج ، ولأن النزلة قد تعني نزوله عن كافة الإنيات ، وخروجه عن جميع الحجابات ، ولحد الصفر واللاشيء ، إذ يترك وراءه كل شيء ، فلا يرى أي شيء ، وإنما يرى خالق كل شيء ، وقد أصبح بتمامه عينا وبصيرة ، فرآه في هذه النزلة وبين منتهى المعراج ومبتدء النزول ، رآه كما يمكن أن يراه . وترى أين رآه ؟ - لو صح هنا - « أين » ؟ وهل إن الرؤيتين هما في مقام واحد ؟ . . . إنه رآه « عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى . إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى » . فهناك أفق أعلى ، ثم دنو ، ثم تدل ، ثم وحي ، وبهذا الأخير تتم الرؤية عند سدرة المنتهى وما فوقها ، فما هي السدرة ؟ وما هو منتهاها ؟ وما هي غشاءها ؟ . قد توحي « عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » ان سدرة المنتهى فوقها ، أو تحيط بها ، وإلّا فلما ذا لم يقل « عند الجنة المأوى » ؟ . . فهذه العندية توحي تماما بما استوحيناه . فقد وصل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو حي لم يمت ، وصل إلى أشرف وأعلى من الجنة المأوى ، وهنالك ليس إلّا مقام صاحب المعراج ، إذ تركه صاحبه جبرئيل عند سدرة المنتهى قائلا : « يا محمد ! إن هذا موقفي الذي وضعني اللّه عز وجل فيه ، ولن أقدر على أن أتقدمه ، ولكن امض أنت أمامك إلى السدرة فقف عندها ،

--> ( 1 ) . كما في أحاديث عدة ، مثل ما مضى عن الصادق ( ع ) في جواب أبي بصير عن قوله : كم عرج برسول اللّه ( ص ) ؟ فقال : مرتين .